السمعاني
333
تفسير السمعاني
* ( يطغى ( 45 ) قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى ( 46 ) فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم قد جئناك بآية من ربك والسلام على من اتبع الهدى ( 47 ) إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى ( 48 ) قال فمن ربكما ) * * وقوله تعالى : * ( قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى ) أي : أسمع دعاءكما فأجيب ، وأرى أمركما مع فرعون فأدفعه عنكما . قوله تعالى : * ( فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ) أي : خلهم ، وأطلقهم من أعمالك ، وقد بينا أنه كان يكلفهم الأعمال الشاقة ، وقد ضرب عليهم الضرائب . وقوله : * ( ولا تعذبهم ) قد بينا . وقوله : * ( قد جئناك بآية من ربك ) بدلالة من ربك . وقوله : * ( والسلام على من اتبع الهدى ) . ليس المراد منه تحية فرعون ، وإنما المراد منه أن من اتبع الهدى فقد سلم من عذاب الله ، ومنهم من قال : معناه : ( من ) أسلم سلم . وفي بعض الآثار عن السدي : أن موسى عليه السلام قال لفرعون : ' آمن بالله ، ولك شباب لا تهرم فيه ، وملك لا ينزع منك ، ولذة في المطعم والمشرب والمنكح إلى أن تموت ، ثم إذا مت دخلت الجنة ، فأعجبه هذا الكلام ، وكان لا يقطع أمرا دون هامان ، فقال : حتى أنظر في ذلك ؛ فلما دخل عليه هامان ، قال له : ألم تر أن هذا الرجل الذي أتانا قال كذا وكذا ، وكان قبل ذلك يسميه الساحر ، فلم يسمه الساحر في ذلك اليوم ، فقال له هامان : كنت أظن أن لك رأيا وعقلا ! تريد أن تصير مربوبا بعد أن كنت ربا ، وعبدا بعد أن كنت معبودا ، فغلبه عن رأيه ، فأبى على موسى ما أراد منه . قوله تعالى : * ( إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى ) . أي : كذب بآيات الله ، وتولى عن طاعة الله .